تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4889

مساهمون:

ص٤٨٨٩
تبارك وتعالى الذي يزيل من النفوس المرارة : وينزل عليها السكينة والطمأنينة :
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 25 ) [ الفتح ] وهكذا أخبر اللّه المؤمنين بسبب عدم السماح لهم بدخول مكة لأن فيها عددا من المؤمنين والمؤمنات الذين يكتمون إيمانهم ، وهؤلاء غير مميزين لأنهم مختلطون بالكفار ؛ وليس لهم مكان محدد بحيث يستطيع المؤمنون معرفتهم وتمييزهم ، فلا يتعرضون لهم في قتالهم داخل مكة ، ولو نشب القتال فعلا لتم قتل عدد كبير من هؤلاء المؤمنين والمؤمنات المقيمين في مكة بأيدي المؤمنين ، ولكان عارا أن يقتل مؤمن مؤمنا أو مؤمنة . هنا عرف الصحابة العلة وهي صيانة دم المؤمنين . وفي الوقت ذاته نجد أن صلح الحديبية جعل الدعوة الإسلامية تنتشر في الجزيرة العربية كلها . وقد اعتبره بعض الصحابة رضوان اللّه عليهم الفتح الحقيقي للإيمان ، وجاء في ذلك تلك المقولة المأثورة : « لا فتح في الإسلام بعد فتح الحديبية » ولكن الناس لم يتسع فكرهم إلى الحكمة مما حدث ، والعباد دائما يعجلون . واللّه لا يجعل لعجلة عبادة حتى يبلغ الأمر ما أراد . وقد انتشر الإسلام في الجزيرة العربية بالدعوة ، وزاد عدد المسلمين زيادة كبيرة . إذن فمراحل الإيمان بدأت بمرحلة التعذيب والاضطهاد ، ثم مرحلة محاولة الخداع للقضاء على هذا الدين ، ثم المرحلة الثالثة وهي التعاهد والتعاقد ، ولقد وفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعهده ، ولكن قريشا نقضت العهد بأن أعانت قبيلة بنى بكر وهم حلفاؤها على قبيلة خزاعة حلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقام بنو بكر بمهاجمة قبيلة خزاعة وقتلوهم وهم يصلون ، وذهب مندوب قبيلة خزاعة مستنجدا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأعلن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنهاء