تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4872

مساهمون:

ص٤٨٧٢
قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى
[ الكهف : 87 ، 88 ] هكذا أقام ذو القرنين العدل ، بتعذيب الظالم وتكريم المؤمن صاحب العمل الصالح . وقول الحق سبحانه وتعالى على لسان ذي القرنين : « أعينوني » يعطينا كيفية إدارة العدل في الكون ، فذلك الذي أعطاه اللّه الأسباب إن أراد أن يعين الضعفاء فعليه أن يشركهم في العمل معه ، ولا يعمل هو وهم يتفرجون وإلّا تعودوا على الكسل فتفسد همة كل منهم . ولكن إذا جعلهم يعملون معه سيتعلمون العمل ثم يتقنونه فتزداد مهارتهم وقوتهم في مواجهة الحياة ؛ لذلك نجد أن ذا القرنين أشرك معه الضعفاء ، وقال لهم :
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
[ الكهف : 96 ] إذن فقد جعلهم يعملون معه ويبنون ، وهذه أمانة القوى فيما آتاه اللّه تعالى من القوة ، بل إننا نجده قد تفاهم معهم رغم أن الحق تبارك وتعالى قال فيهم :
لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا
[ الكهف : 93 ] كيف تفاهم معهم ؟ لعله استخدم لغة الإشارة وتحايل ليفهموا مقصده . ويدلنا القرآن على تفهمهم له أن قال الحق على لسانهم :
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
( 94 ) [ الكهف ] قد تمّ بناء السد بمعاونة هؤلاء الضعفاء ، وكان بناء هذا السد بصورة تتحدى طاقة العدوان في كل من يأجوج ومأجوج ، وقد حاول كل منهما أن يصعد فوق السد ليتغلب عليه ، ولكنه كان فوق طاقة كل منهما فلم يستطيعا اختراقه ، وهذا وضحه لنا المولى سبحانه وتعالى في قوله :
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
( 97 ) [ الكهف ]