ثم يقول الحق سبحانه وتعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 5 ]
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
و
« انْسَلَخَ »
يعنى انقضت وانتهت الأشهر الحرم ، ومادة « سلخ » و « انسلخ » تدور كلها حول نزع شئ ملتصق بشئ ، فتقول : « سلخت الشاة » أي نزعت الجلد عن اللحم ، والجلد يكون ملتصقا باللحم التصاقا شديدا . فكأن اللّه سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أن الأشهر الحرم هي زمان ، والزمان ظرف ، فالناس مظروفون في الزمان والمكان ، فكأن الأشهر الحرم تحيطهم كوقاية لهم من المؤمنين ، فإذا مرت الأشهر الحرم تزول هذه الوقاية عنهم بعد أن كانت ملتصقة بهم . والانسلاخ له معنيان : فمرة يقال ينسلخ الشئ عن الشئ ، ومرة يقال : ينسلخ الشئ من الشئ ، ولذلك تجد في القرآن الكريم قوله تبارك وتعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها
[ الأعراف : 175 ]
وهذه الآية الكريمة التي نزلت في ابن باعوراء الذي أعطاه اللّه العلم والحكمة والآيات ، ولكنه تهاون فيها وتركها ، فكأنه هو الذي انسلخ بإرادته وليست هي التي انسلخت منه ، وصار بذلك مقابلا للشاة ، ونحن نسلخ جلد الشاة من الشاة .
والحق سبحانه وتعالى أيضا يقول :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
[ يس : 37 ]