يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
[ الكهف : 29 ]
وهنا يقول الحق تبارك وتعالى :
وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ التوبة : 3 ]
والعذاب من اللّه يوصف مرة بأنه عظيم ومرة أخرى يوصف بأنه مهين وثالثة يوصف بأنه أليم ، والسبب هو أن الوصف يختلف باختلاف المعذّبين ، وسيأخذ كل مسئ وعاص وكافر من العذاب ما يناسبه ، فهناك إنسان يحتمل العذاب ولا يحتمل الإهانة ، وهناك إنسان يحتمل الإهانة ولا يحتمل الألم ، فكأن كل واحد من الناس سيأتيه العذاب الذي يتعبه ، فإن كان لا يتعبه إلا العذاب العظيم جاءه ، وإن كان لا يتعبه إلا الإهانة جاءته ، وإن كان لا يتعبه إلا الألم جاءه .
ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 4 ]
إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 )
هذا استثناء ، ولكنه استثناء مشروط بأن هؤلاء كانوا أمناء على العهد وموفين به ولم ينقصوا منه شيئا ، أي لم يصدوا لكم تجارة ولم يستولوا على أغنام ولم يسرقوا أسلحتكم ولم يغروا بكم أحدا ولم يظاهروا عليكم أحدا ؛ وهؤلاء هم بنو ضمرة وبنو كنانة ، فلم يحدث منهم شئ ضد المؤمنين فجاء الأمر بأن يستمر العهد معهم إلى مدته . ولقائل أن يقول : إن المستثنى يقتضى مستثنى منه ، ، ونقول : المستثنى منه هم المشركون في قوله الحق تبارك وتعالى :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً
[ التوبة : 4 ]