والإنقاص معناه تقليل الكمّ إمّا في الذوات ، وإما في متعلقات الذوات ، والإنقاص في الذوات يكون بالقتل ، والإنقاص في متعلقات الذوات يكون بمصادرة التجارة أو الماشية ، وسرقة السلاح .
إذن ففي الإنقاص هنا مرحلتان ؛ مرحلة في الذوات أي بالقتل ، ومرحلة في تابع الذوات وهي الأشياء المملوكة ، ولذلك قال :
« لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً »
أي شئ كان ، سواء في الذوات أو متعلقات الذوات ، وأيضا لم يغروا عليكم أحدا ولم يشجعوا أحدا على أي عمل ضد الرسول .
وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً
[ التوبة : 4 ]
ويظاهر أي يعادل ، وكلها مأخوذة من مادة الظهر ، وهو يتحمل أكثر من اليد ، فالإنسان لا يقدر أن يحمل جوال قمح بيده مثلا ، ولكنه يقدر أن يحمله على ظهره .
ولذلك يقول المثل العامي : من له ظهر لا يضرب على بطنه . إذن فالظهر للمعونة .
والحق يقول :
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
[ الصف : 14 ]
أي عالين .
والحق سبحانه وتعالى حين قص علينا نبأ تآمر بعض من نساء النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - عليه ، قال :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
[ التحريم : 4 ]
فظهير في الآية الكريمة أي معين . ويأتي الحق هنا إلى منطقة القوة في الإنسان ، لذلك يقال : فلان يشد ظهري . أي يعاوننى بقوة . ويقال : ظهر فلان على فلان . أي غلبه وتفوق عليه ، ويقال : وعلا ظهره . أي استولى على منطقة القوة منه ؛ لذلك نجد أن الحق سبحانه وتعالى حينما تكلم في سورة الكهف عن ذي القرنين ذكر بعض اللقطات وقال :