تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4866

مساهمون:

ص٤٨٦٦
الطبيب على المريض من المرض فقط ، بل يخاف أيضا من آثار الرقود على الجسد . واللّه يلفتنا إلى هذه الحقيقة فيقول :
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
[ الكهف : 18 ] ولأن الأذن هي وسيلة السمع ، نجد الحق سبحانه وتعالى يقول :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
( 2 ) [ الانشقاق ] وهذا القول يدل على أن السماء فور سماعها من اللّه أمره بأن تنشق ؛ تستجيب على الفور وتطيع أمره بالانشقاق وذلك يوم القيامة ، وإذا كان الذي بلغ الأذان من اللّه ورسوله إلى كل الناس يوم الحج هو علي بن أبي طالب ؛ فكيف يقال ؟
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ التوبة : 3 ] نقول : إن اللّه تعالى أعلم رسوله ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أعلم عليا ، وعلى هو الذي نادى وبلّغ ، لكن هناك من يقول : إن اللّه طلب البلاغ إلى الناس . مع أن البراءة كانت للمشركين . ونقول : إن الإعلام كان لكل الناس للمؤمن وغير المؤمن حتى يعرف جميع الناس موقفهم ؛ فيعرف المؤمن أن العهد قد قطع ، ويعرف غير المؤمن أن العهد قد قطع ، فلا يؤخذ أحد على غرة ، وليرتب كل إنسان موقفه في ضوء البلاغ الصادر من اللّه عز وجل ؛ واللّه سبحانه وتعالى أراد اعتدال الميزان بأيدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لذلك فهو لا يخاطب المؤمنين وحدهم ، بل كان الخطاب للعالم كله ، وإن كان المؤمنون هم الذين سيجاهدون لتنسجم حركة الأرض مع منهج السماء . ومن هذا يستفيد المؤمن والكافر ؛ لأن الكل سينتفع بالعدل والأمانة والنزاهة التي يضعها المنهج على الأرض . ولذلك يلفتنا الحق سبحانه وتعالى إلى أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم جاء