تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4864

مساهمون:

ص٤٨٦٤
ويقول الحق عز وجل بعد ذلك :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 3 ]

وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 3 ) وبعض الناس يقول ما دام اللّه تعالى قد قال :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ التوبة : 1 ] فلماذا يعيد سبحانه وتعالى :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
[ التوبة : 3 ] ونقول : إن البراءة جاءت إعلاما بالمبدأ ، والأذان جاء لإبلاغ البراءة ، و « أذان » معناها إعلام يبلغ للناس كلهم ، تماما كأذان الصلاة ؛ فهو إعلام للناس بدخول وقت الصلاة . والأذان مأخوذ من الأذن . لأن الإنسان حين يعلم الناس بشئ لا بد أن يخطب فيهم فيسمعون كلامه بآذانهم ، ولذلك تجد الأذن هي الوسيلة الأولى للإدراك ، فقبل أن ترى تسمع ، وقبل أن تتكلم لا بد أن تسمع ، فإن لم تسمع من يتكلم لا تقدر أنت على الكلام . ولذلك يقول الحق جل جلاله :
صُمٌّ بُكْمٌ
[ البقرة : 18 ] أي لا يسمعون ، وما داموا لا يسمعون لا يتكلمون . وقد يأتي بعض الناس ويقول : إنّ وسيلة الإعلام قد تعتمد على العين ويقرأ منها الإنسان . ولكن من يقول ذلك
تفسير الشعراوى — صفحة 4864 | محمد متولي الشعراوي