تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4861

مساهمون:

ص٤٨٦١
وكلمة « فسيحوا » تعطى ضمانا إيمانيا ، ف « ساح » معناها سار ببطء ، وهناك « ساح الشئ » و « سال الشئ » عندما تقول : « سال الماء » أي تدفق وسال ، وأنت تشاهده سائلا . وإن قلت : « ساح السمن » أي سار ببطء لا يدرك حتى صار سائلا . ولماذا قال الحق سبحانه وتعالى
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ ؟ .
والإجابة : أن سماحة الإسلام تمنع أن نأخذكم على غرة ، وعلى الذين قطع الإسلام معهم العهد أن يسيروا وهم مطمئنون وفي أمن وأمان ولا يتعرض لهم أحد . ووقف العلماء عند تحديد أربعة الأشهر ، ونظر بعضهم إلى تاريخ النزول ، وقد نزلت هذه الآية في شوال ؛ إذن فتكون الأشهر الأربعة هي : شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم . وقال علماء آخرون : إن ساعة النزول لا علاقة لها بالأشهر الأربعة ، وإن الأشهر الأربعة تبدأ من ساعة الإبلاغ أي في الحج ؛ لأن اللّه تعالى يقول :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
[ التوبة : 3 ] وعلى ذلك فتكون من يوم العاشر من ذي الحجة إلى يوم العاشر من ربيع الآخر . وقال بعض العلماء : إن نزول هذه الآية كان في عام النسىء الذي كان الكفار يؤخرون ويقدمون في الأشهر الحرم ، والذي قال فيه اللّه سبحانه وتعالى :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ
[ التوبة : 37 ] وأضاف صلّى اللّه عليه وسلّم في حديثه الذي رواه أبو بكرة حيث قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خطب في حجته فقال : « ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان » « 1 »
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد وأخرجه البخاري .