لا يحترمون عهدا أو معاهدة ، ونزل قول الحق سبحانه وتعالى :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 1 ) [ التوبة ]
الخطاب هنا للمسلمين ، والبراءة من المشركين . ونزل بعد ذلك قول الحق تبارك وتعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 2 ]
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ ( 2 )
والخطاب هنا للمشركين . وتساءل البعض : كيف يتأتى أن يكون خطاب الحق في الآية الأولى للمسلمين بالبراءة من المشركين ، ثم يأتي خطاب من اللّه للمشركين ؟ .
وقال بعض العلماء إنه ما دامت البراءة قد صدرت من اللّه ، فكأن اللّه تعالى يقول للمؤمنين قولوا للمشركين :
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
[ التوبة : 2 ]
ولكننا نرد على هذا بأن المعاهدة تكون بين اثنين ، ولذلك لا بد أن يكون هناك خطاب للذين قطعوا ، وخطاب للمقطوعين ، ويتمثل خطاب الذين قطعوا في قوله تعالى :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 1 )
[ التوبة ]
وخطابه للمقطوعين يتمثل في قوله سبحانه وتعالى :
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
[ التوبة : 2 ]
ومن سماحة هذا الدين الذي أنزله الحق تبارك وتعالى ؛ أن المولى سبحانه يعطى مهلة لمن قطعت المعاهدة معهم ، فأعطاهم مهلة أربعة أشهر حتى لا يقال إن الإسلام أخذهم على غرة ، بل أعطاهم أربعة أشهر ومن كانت مدة عهده أكثر من أربعة أشهر فسوف يستمر العهد إلى ميعاده .
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
[ التوبة : 2 ]