التكليف « افعل » و « لا تفعل » والتكاليف تختص بالعبادة .
إذن فاللّه رب الجميع لأنه هو الذي استدعاهم للوجود وضمن لهم مقومات الحياة .
والسورة تقول :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 1 ]
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 )
والبراءة - كما قلنا - هي انقطاع العصمة ، والعصمة استمساك ، والحق تبارك وتعالى يقول :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ آل عمران : 101 ]
وهو أيضا يقول :
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[ هود : 43 ]
إذن فالبراءة يلزم منها أنه كان هناك عهد واستمساك به ، وجاءت البراءة من الاستمساك بهذا العهد الذي عهده رسول اللّه معهم ، وكانوا معتصمين بالمعاهدة ، ثم جاء الأمر الإلهى بقطع هذه المعاهدة . وكلمة « براءة » تجدها في « الدّين » ويقال :
« برئ فلان من الدّين » . أي أن الّدين كان لازما في رقبته ، وحين سدّده وأدّاه يقال :
« برئ من الدّين » . ويقال : « برئ فلان من المرض » إذا شفى منه أي أن المرض كان يستمسك به ثم انقطع الاستمساك بينه وبين المرض .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد عاهد قريشا وعاهد اليهود ، ولم يوفّ هؤلاء بالعهود ، وكان لزاما أن ينقض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه العهود .
وإذا سأل سائل : لماذا لم ينقض هذه العهود من البداية ، ولماذا تأخر نقضه لها إلى السنة التاسعة من الهجرة . رغم أن مكة قد فتحت في العام الثامن من الهجرة ؟
لقد حرر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الكعبة من الأصنام والوثنية ، وبعد أن استقرت دولة الإسلام بدأ تحرير « المكين » وهو الإنسان الذي يحيا بجانب البيت