الحرام ، وكان لا بد من تصفية تجعل المؤمنين في جانب ، والكفار وأهل الكتاب والمنافقين في جانب آخر ، وقد حدث هذا في العام التاسع من الهجرة حتى لا يحج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا والمكان محرر والمسجد محرر والناس محررون ، ولذلك أوضح سبحانه وتعالى بهذه الآية لأصحاب العهود التي كانت بينهم وبين محمد صلى اللّه عليه وسلم : أنتم لستم أهلا للأمان ولا للوفاء بالعهود ؛ لذلك نحن قد قطعنا هذه العهود . وهذه القطيعة ليست من إرادة بشرية من محمد وأصحابه ولكنها قطيعة بأمر اللّه تعالى ، فقد يجوز أن يعرف البشر شيئا ويغيب عنهم أشياء . لكن العالم الأعلى قال :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ التوبة : 1 ]
ولم يقل براءة من اللّه وبراءة من الرسول ، ذلك لأنها براءة واحدة ، والبراءة صادرة من اللّه المشرع الأعلى ، ومبلغة من الرسول الخاتم ، والبراءة موجهة إلى المشركين الذين عاهدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ونعلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان له حلف مع قبيلة خزاعة ، وكانت هناك قبيلة مضادة لها اسمها قبيلة بكر متحالفة مع قريش . وقد أعانت قريش قبيلة بكر على قبيلة خزاعة ، فذهب إلى المدينة شاعر من خزاعة هو عمرو بن سالم الخزاعي وقال القصيدة المشهورة ومنها هذه الأبيات :
يا رب إنّى ناشد محمّدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا
كنت لنا أبا وكنّا ولدا * ثمّت أسلمنا ولم ننزع يدا
فانصر هداك اللّه نصرا عتدا * وادع عباد اللّه يأتوا مددا
إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكّدا
هم بيتونا بالوتير هجّدا * وقتلونا ركّعا وسجّدا
فلما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك قال : نصرت يا عمرو بن سالم ، لا نصرت إن لم أنصرك .
إذن فالمشركون هم الذين نقضوا العهد أولا ، وصاروا لا يؤمن لهم جانب لأنهم