تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4857

مساهمون:

ص٤٨٥٧
وهكذا كشف الحق سبحانه وتعالى لرسوله وللمؤمنين كل أصناف الأعداء ، لذلك أطلق على هذه السورة بأنها « الفاضحة » لأنها فضحت كل العيوب ، ولم تفعل ذلك ليشمت الناس بعضهم في بعض أو ليتشفى الخلق فيما أصاب غيرهم من كشف وفضح ، ولكنها جاءت كذلك ليسلم الصف الإيمانى من لبنات الضعف في تكوينه ، وتعزل الضعف الإيمانى من صفوف المسلمين ، ولا يبقى إلا الإيمان الحق . وقد سمى بعض العلماء هذه السورة « المقشقشة » لأنها تقشقش من النفاق أي تبرئ منه ، وهذه السورة تزيح النفاق من أرض الإيمان . ومنهم من يسميها « المبعثرة » ، والبعثرة لا تكون إلا في شئ مكوّم ، وعندما تأتى للكومة وتبعثرها يظهر الشئ المخبأ في وسطها فهي تبعثر أسرار المنافقين . وسميت « الحافرة » لأن الإنسان حين يحفر الأرض يخرج المخبأ فيها . وسميت كذلك ب « المثيرة » لأنها تظهر ما خفى عن العيون ، . وسميت « المدمدمة » و « المهلكة » لأنها أوضحت العقاب لكل مجرم ، مصداقا لقول الحق تبارك وتعالى :
فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها
[ الشمس : 14 ] وسميت « سورة العذاب » . لأنها تكشف ما في الصدور وأعطت لكل عدو للإسلام جزاءه . وكشفت الستار عن أعماق كل منافق . وعن حذيفة : إنكم تسمونها سورة التوبة وإنما هي سورة العذاب . للسورة إذن أسماء متعددة ، ولكل اسم ملحظ ، والحظ الوافر في الأسماء للمنافقين ؛ الفاضحة ، والمقشقشة ، والمبعثرة ، والمثيرة ، والحافرة ، والمدمدمة ، والمهلكة ، وكل ذلك في كشف المنافقين . وتبدأ السورة بكلمة « براءة » واسمها سورة التوبة ، بينما البراءة قطع ، فكيف يستقيم الأمر ؟ نعلم أن الحق سبحانه وتعالى خلق الخلق وجعل الإنسان خليفة ، وهو رب الكل ، ولذلك فلله عز وجل عطاءان ؛ عطاء ربوبية ، بمعنى خلق كل شئ ، وملكية كل شئ ، والتكفل برزق كل الخلق ، وفي هذا يستوى المؤمن والكافر والطائع والعاصي ، ومن يأخذ بالأسباب وإن كان كافرا أخذ من خير الربوبية ، وإن لم يأخذ المؤمن بالأسباب يظل متخلفا ، هذا هو عطاء الربوبية ، أما عطاء الألوهية فهو في