العاصي للّه ، فللعاصى للّه حين يقبل على العمل أن يستعينبسم اللّه ، ولا يقولن واحد لنفسه خجلا . . « أأستعين بمن عصيته وأغضبته » . لا يقولن إنسان لنفسه هذا ، فالحق سبحانه وتعالى رحمن ورحيم ، لذلك لا يصح أن تمنعك معصيتك للّه أن تستهل كل عمل باسمه سبحانه وتعالى ، فقد جاء سبحانه بالحيثية لنا جميعا ، إنه رحمن ورحيم ، ولولا رحمانيته ورحمته لما بقيت لنا الدنيا .
واللّه سبحانه وتعالى يقول :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
( 61 ) [ النحل ]
إذن فنحن نعيش على رغم معاصينا في مجالات جلالات الرحمن وجلالات الرحيم ، وعلينا أن ندقق النظر في قول الحق تبارك وتعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 18 ) [ النحل ]
والحق أيضا يقول :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
( 34 ) [ إبراهيم ]
والآيتان تتشابهان في الصدر ، وتختلفان في العجز ؛ لأن الآية الأولى جاءت في سياق وتجليات الرحمة ، وأما الآية الثانية فقد جاءت في سياق جبروت العاصي الذي يأخذ نعمة اللّه ويستغلها في معصيته .
فقد جاء قبلها قوله سبحانه وتعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
[ إبراهيم : 28 ]
وهذا القول مناسب لظلم الإنسان لنفسه وكفره بنعم اللّه تعالى ، ولو أراد الإنسان أن يحصى نعم اللّه عز وجل فلن يحصيها لأن اللّه غفور رحيم ، والنعمة - كما نعرف - تقتضى ثلاثة عناصر ، عنصر هو المنعم ، وعنصر هو المنعم عليه ، وعنصر هو النّعمة ،