من يعينك على فعلك ، فإن كنت تريد عملا يحتاج إلى قوة . فأنت تقول : « باسم القوى » حتى يمدك الحق بأسرار صفة القوى ، وإن كنت تريد علما ؛ فأنت تقول :
« باسم العليم » ومن يريد الحكمة عليه أن يقول : « باسم الحكيم » . ومن يريد أن يعينه اللّه على قهر عدوله ، عليه أن يقول « باسم القهار » . وأنت حرفى أن تبدأ عملك بأي اسم من أسماء اللّه لتقبل على حركتك في هذه الدنيا لتنفعل لك ، ولكن الأفعال لا تقتصر على مسيل صفة واحدة ، بل تحتاج إلى صفات كثيرة في كل فعل ، فأي فعل مهما بدا تافها في حدود تصورك أنت ، يحتاج إلى صفات متعددة ؛ يحتاج إلى القدرة وإلى الحكمة وإلى الأناة والحلم وإلى غيرها من الصفات .
وحتى لا يثقل اللّه عليك لتكرر الصفات التي تعينك في مجالات العمل المختلفة ، فقد علمنا المولى سبحانه وتعالى الاسم الذي يجمع كل المجالات ، إنه « اللّه » فإذا قلت :
« باسم اللّه » فكأنك قلت « باسم القوى » و « باسم العليم » و « باسم الحكيم » و « باسم الرحيم » و « باسم المهيمن » و « باسم القادر » و « باسم القاهر » ، كأنك ابتدأت وسمّيت بكل أسماء اللّه الحسنى ؛ لأنك أتيت باسم الذات الموصوفة بصفات الكمال .
فإذا كان الحق قد أمرنا أن نبتدئ كل عمل لنا ذي بال بقولنا :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
فيجب أن نستثمر هذا الأمر ونزيده بأن نستدرك ما فات من نعمة البدء بالتسمية وباسم اللّه على كل عمل لم نبدأه ب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
وهذا اسمه :
« بسم اللّه » قضاء ، فأنت بذلك تقضى ما عليك مما فاتك من بدء أعمالك السابقة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
وتضيف أيضا : وبسم اللّه عن كل عامل نسي أن يقول عند بدء عمله
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
فتكون قد أديت عن نفسك في الحال وأديت عن نفسك في الماضي ، وحملت عن أخيك الساهي عن التسمية ، وهنا يعطيك اللّه شحنه البركة في كل ما تأتيه مضاعفا بنيتك فيه .
ولذلك نحن نسمع بعض الأئمة حين ينوى الصلاة يسرّ بالتسمية وبعد ذلك يقرأ الفاتحة جهرا ابتداءّ بقول الحق :