الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) [ الفاتحة ]
والعالم من هؤلاء يبدأ الصلاة بالتسمية سرا ، لأن الصلاة عمل ذو بال وكل شئ ذي بال يجب أن يبدأه المؤمن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
وذكر في الحديث القدسي :
عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : قال اللّه عز وجل : قسّمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
قال اللّه عز وجل : حمدني عبدي ، فإذا قال :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال اللّه - عز وجل - : أثنى على عبدي ، فإذا قال :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
قال اللّه - عز وجل - مجدنى عبدي ، فإذا قال :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
قال اللّه - عز وجل - : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل ، وإذا قال :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
قال اللّه - عز وجل - : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ) « 1 »
ونلحظ أن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هي آية من آيات الفاتحة :
فكأن الحق سبحانه وتعالى حين بدأ القرآن بالفاتحة ، وبدأ الفاتحة .
ب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 1 )
بدأ بها لنتعلم أن نبدأ بها أي عمل ، وكل عمل هو إلى غاية ونتيجة .
وعلى ذلك فحين بدأ الحق تبارك وتعالى حديثه القدسي بحمد العبد للّه ، فهذا يدل على أن فاتحة الكتاب شئ ، والتسمية الاستهلالية شئ آخر . إذن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
من القرآن ولكنها ليست من نص السورة ، لأن الحق سبحانه وتعالى عندما فصّل الحديث القدسي ، لم يأت بها ، ولذلك قال العلماء : إن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
ليست من نص كل سورة في القرآن الكريم ولذلك يسمى الإمام بها في بعض الأحيان سرا .
ولنا أن نتذكر أن الحقّ سبحانه وتعالى اختص خلقه برحمته وأراد أن يرفع الحياء عن
هامش
( 1 ) رواه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة .