إذن فإطلاق الأسماء على المسميات أمر شائع في دنيا الناس وليس بعجيب . لكن اللّه حين اختار لنفسه اسما هو علم عليه وحده وهو « اللّه » وهو الدال على صفات الكمال فيه سبحانه وتعالى . لم يجرؤ أحد الكافرين أن يسمى تابعا له بهذا الاسم . ورغم أن الكفار معارضون ومعاندون لكلمة الإيمان ، إلا أن أحدا منهم لم يجرؤ أن يقول : « ما دام اللّه قد سمى نفسه بهذا الاسم فأنا سأسمى هذا الشئ « اللّه » . ولهذا قال الحق تبارك وتعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[ مريم : 65 ]
ويهيج الحق جل وعلا في الكافرين غريزة التحدي ، حتى لا يقال : لم نهج ولم يطرأ هذا الأمر على بالنا ، وجعلها الحق واضحة أمامهم وعلى بالهم وقال سبحانه :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[ مريم : 65 ]
فلو كان الكافرون مؤمنين بكفرهم لجاء واحد منهم وقال :
- سأسمى ابني « اللّه » .
لكن أحدا منهم لم يجرؤ أن يدخل نفسه في التجربة ، مما يدل على أن أي كافر باللّه أو مشرك به إنما يعبد وهما ، لا يقينا ، ذلك أنه لو كان مؤمنا بما يعبد من غير اللّه لأطلق هذا الاسم على أي مخلوق ولعاش في حماية من عبده ، ولكن أحدا من الكافرين لم يجرؤ على ذلك قبل نزول القرآن أو بعده ؛ لأن الناس لم يتجهوا إلى هذا اللون من الفكر ، فها هو ذا القرآن الكريم قد نزل وواجههم بالتحدى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[ مريم : 65 ]
إن هذا يدل على أن الذين يعبدون شيئا غير اللّه لا يثقون في ذلك الشئ أبدا ولو كانوا واثقين فيه بحاله لقالوا : نحن نقولها ونسمى الأشخاص أو الأشياء بها ونحن مطمئنون إلى أن هذا الذي نعبده يحمينا ، ولكن أحدا منهم لم يفعل ذلك .
ومن بعد ذلك يأتي في
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
اسمان من أسماء اللّه تعالى هما « الرحمن » و « الرحيم » وأنت حين تبدأ عملا « بسم اللّه » فأنت تؤمن يقينا أنك تبدأ باسم