انفعال الأشياء لك ، فهي قد ضمنت لك ثواب تذكرك لنعمة اللّه تعالى ولا ينقطع عطاؤها في اليوم الذي يبقى فيه العطاء وهو يوم الحساب .
وإذا نظرنا إلى اسم اللّه في
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
وجدنا أن « اللّه » هو اسم علم على واجب الوجود وله صفات كثيرة ، هذه الصفات أصبحت في مجال الأسماء الحسنى للّه :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
[ الأعراف : 180 ]
ولنوضح ذلك : أنت في حياتك اليومية قد تلتقى بإنسان حليم ذي أناة ووقار ، فتصفه بأنه حليم ، وتقابل إنسانا له ثراء فتقول : فلان غنى ، وتلتقى بإنسان له حكمة فتقول : فلان حكيم ، وأنت تلحظ أنه لا بد من وجود موصوف لتصفه ، أما حين نطلق الحكمة والغنى والحلم فهي لا تنصرف على إطلاقها إلا للّه . فإن قلت : « الحكيم » على إطلاقه و « الرحيم » على إطلاقه و « الغنى » على إطلاقه فهي كلها تنصرف إلى الحق عز وجل . وكذلك الرحمة على إطلاقها تنصرف إلى اللّه تعالى : فالرحمة في كل راحم في الأرض هي بعض هبات الرحمة الهابطة من اللّه تعالى إلى الخلق . وتتسامى الرحمة في الرحماء في الدنيا إلى أن تتصل بالرحيم الأعلى سبحانه وتعالى .
إذن فهو سبحانه وتعالى ينبوع الرحمة . وإذا أطلقت كلمة « الرحيم » انصرفت للّه تعالى ، أما إذا كنت تصف بها إنسانا فهي محدودة ونسبية . هذا بالنسبة لأسماء اللّه التي هي صفاته ، أما اسم « اللّه » فهو لا يعطى صفة وإنما يعطى ذاتا موصوفة بصفات الكمال .
وما دام علما على واجب الوجود ، فلا يطلق على غيره . ومن قدرة اللّه تعالى أن أحدا لا يجرؤ أن يسمى نفسه أو أحد أبنائه باسم « اللّه » إنما ظل هذا الاسم الكريم من قبل ومن بعد الإسلام علما على واجب الوجود وهو الحق الأعلى .
إننا نجد الناس تطلق على ذريتهم أسماء ، منهم من يسمى ابنه « محمدا » ولا يسمى ابنه التالي بنفس الاسم ، فكلمة « محمد » أصبحت مشخصة للابن الأول ، لكن بعضا من أهل الريف من يحب التفاؤل باسم « محمد » لأنه اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فيسمى ابنه الأكبر « محمد الكبير » ويسمى ابنه التالي « محمد الصغير » ويتمايز الأبناء أصحاب الاسم الواحد بأوصاف أخرى مثل : « محمد الطيب » و « محمد الطاهر » .