وهب أن المصباح الكهربائي الذي ينير لك ليلا انكسر فجأة ، فقلت : « ياستار » ولم تقل « باسم الله » وابتعدت عن مكان الخطر ، هذا العمل لم تكن له نسبة ذهنية ، ؛ لذلك فهو أمر غير ذي بال ، أما الأمر ذو البال فإنك تأخذ عليه عطاء الدنيا وتأخذ عليه الأجر والثواب في الآخرة إذا قلت :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
وبعضنا يلحظ أن الكافر يقبل على الأرض ويحرثها وتعطى له ويأخذ المحصول لكنه لا يأخذ الثواب مع المحصول ، ولذلك يعلمنا اللّه سبحانه وتعالى أن نبدأ قراءة القرآن ب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » . *
و
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
هي التي ابتدئت بها سورة فاتحة الكتاب وابتدئت بها كل سورة من سور القرآن الكريم إلا السورة التي نحن بصدد خواطرنا عنها وهي سورة التوبة .
ونجد في التسمية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
« ثلاثة أسماء للّه : اللّه والرحمن والرحيم » و « اللّه » علم على الذات وهو واجب الوجود بكل صفات الكمال فيه .
و « الرحمن » تبين مجالا لأفعال اللّه وصفاته . و « الرحيم » تبين مجال عطائه لنا في الآخرة .
وبما أننا لا نملك سيطرة على أي جنس من أجناس الكون إلا بأن يسخره اللّه تعالى لنا ليخدمنا ؛ إذن فمن الطبعي أن تقبل أيها الإنسان على التفاعل مع أي شئ في الكون ، وأن تبتدئ ذلك باسم الذي سخر لك هذا الشئ ؛ لأنك لا تدخل على الأشياء بقدرتك ، فليس لك قدرة إلا في حدود ما منحه اللّه لك ، ولا تدخل على أي شئ بعلمك ؛ لأنه لا علم لك إلا ما علمك اللّه . وعليك أن تتذكر هبه اللّه لك وأن تقول :
« إنني أقبلت يا رب على هذا الفعل لا بقوتى ولا باقتدارى ولكن باسمك أنت سبحانك أنت الذي سخرته لي » وحين يقبل الإنسان على أي عمل باسم اللّه ، فاللّه يعطيه خير ذلك العمل ويبارك له فيه
صحيح أن الأشياء تنفعل أيضا للكافر حين يقبل عليها دون أن ينطق ويقول :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
ولكن الحق سبحانه وتعالى بحكم ربوبيته لكل الخلق . .
مؤمنهم وكافرهم ، وهو الذي استدعى الخلق إلى الكون ؛ لذلك جعل الكون يعطى المؤمن والكافر ، وقولك أيها المؤمن في بدء أي عمل :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
يعتبر حركة عبودية لك فتذكر نعمة اللّه لك في التسخير ، وهي إن لم تزدك عن الكافر شيئا في