تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4848

مساهمون:

ص٤٨٤٨
أو تكثر ، فهو رحمن لأنه يرحم المؤمن والكافر في الدنيا . لذلك فرحمته واسعة ، وهو رحيم في الآخرة لأنه يرحم المؤمنين في الآخرة . فاللّه لا يتغير من أجلنا ولكن نحن الذين نتغير ويجب أن نتغير من أجل اللّه تعالى . لو كان الحق سبحانه يتغير لخسف الأرض بالعبد الذي فيعصيه وهو ستار ، يعصيه العاصي ويستره ، وهو حليم لا يتغير . وحين يأمرنا الحق سبحانه وتعالى أن نبدأ قراءة القرآن الكريم بقول :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
فلنعرف أن ذلك مطلوب منا في قراءة القرآن الكريم وفي أي عمل آخر نقوم به ؛ لأنه سبحانه وتعالى هو الذي سخر لنا كل شئ ، ولولا تسخيره لما استطاع أحد منا أن يفعل شيئا ، ولأن اللّه يريد ألا يكون عمل الواحد بلا ثواب حتى إتيان الزوجة وأنت تنوى إعفاف نفسك وإعفافها أو تنوى الذرية الصالحة فلتبدأ ذلك باسم اللّه تعالى ، وبذلك يكون لك الثواب . يقول صلّى اللّه عليه وسلّم ضمن حديث له : وفي بضع أحدكم صدقة . وقد قالوا له : أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : « أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له فيها أجر » « 1 » ولذلك كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم اللّه هو أبتر ، ومعنى ذي بال أي عمل يقدم عليه الإنسان بفكر ، لكن الأعمال التي تمر على الخاطر فقد ينسى الإنسان أن يبدأها باسم اللّه فهي مغفورة له لأن الإنسان منا له ثلاث نسب في كل موقف : نسبة ذهنية ؛ نسبة كلامية ، ونسبة خارجية . مثال ذلك إن عطش الإنسان فإن النسبة الذهنية التي تجىء إلى الذهن « إنني أريد كوب ماء » وهنا يقول الإنسان : « أعطني كوب ماء » وهذه النسبة كلامية ، وعندما تأتى بكوب الماء إلى العطشان فهذه نسبة خارجية . والنسبة الخارجية إنما تنشأ من النسبتين الأوليين ، وكل أمر يحدث منك بنسبة خارجية أو نسبة كلامية ولم يخطر على بالك بنسبة ذهنية فهو أمر غير ذي بال .
هامش
( 1 ) رواه الإمام مسلم .
تفسير الشعراوى — صفحة 4848 | محمد متولي الشعراوي