وأحاط نفسه بالطيبين ، وأبعد عنه أهل السوء ووفقه لإعانة الضعفاء ، وهذا المثل لا بد أن يظل مع الناس طوال الزمن ، ونقول : الحق سبحانه وتعالى حين يبدأ قرآنه بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
فعليك أن تبدأ قراءة القرآن الكريم بها وأن تتذكر حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم اللّه الرحمن الرحيم أقطع ) « 1 »
لأن كل عمل يبدأ بغير اسم اللّه هو عمل ناقص ، حتى لا يصادفك الغرور والطغيان وتتخيل أنك أنت الذي تسخر المسائل لتنفعل لك ، وهكذا تفتقد التصور الحق لقدراتك ، وأنت ساعة لا تذكر اسم اللّه تعالى في بدء العمل فمعنى هذا أن اللّه ليس في بالك ، ولا يكون لك على هذا العمل جزاء في الآخرة ، وقد تأخذ عطاء العمل في الدنيا ، ولكنه حجب عنك ومنعك عطاء الآخرة . أما الذي يريد عطاء الآخرة فعليه أن يقول دائما :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
في بدء كل عمل ذي بال يقوم به . وذلك يبقى كل عمل بعطائه في الدنيا وحسن الجزاء عنه في الآخرة .
يتزوج المرء باسم اللّه وينكح باسم اللّه ، وما دمت تدخل عليها باسم اللّه فأنت إذن تستطيع أن تميز الحلال عن الحرام ، ولن تبدأ أي عمل باسم اللّه إلا فيما أباحه اللّه عز وجل ، فالإنسان لا يمكن أن يسرق أو يقبل الرشوة باسم اللّه .
وحين تبدأ العمل الحلال باسم اللّه فأنت تعرف أن الحق معبود ، وله أوامر ب « افعل » وله نواه ب « لا تفعل » وإياك أن تستحى إن كنت عاصيا أن تستفتح أعمالك باسم اللّه ، لأن اللّه لا يحقد على خلقه ولا يتغير على خلقه ولا ينفض يده من أمور خلقه ، فإن كنت قد عصيت اللّه في شئ فأقبل على عملك باسم اللّه لأنه رحمن ولأنه رحيم . فهو سبحانه وتعالى حين شرع عقوبة على معصية من المعاصي ، فمعنى ذلك أنه أذن بأن تقع تلك المعصية . فإن كنت قد عصيت اللّه وتخجل من أن تبدأ عملك
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
فتذكر أن الحق تبارك وتعالى « رحمن » و « رحيم » ونعرف أن الاشتقاق
هامش
( 1 ) السيوطي في الجامع الصغير ، وابن كثير في تفسيره بلفظ « فهو أجذم » .