لم يحدد الحق سبحانه وتعالى أسماءهم أو عددهم ، وذلك لأن عدد أهل الكهف ليس له قيمة في مغزى القصة ، وكذلك لم يحدد البلد الذي كانوا فيه أو العصر الذي عاشوا فيه . ولم يأت الحق عز وجل هنا بتخصيص وتحديد أسماء أهل الكهف ؛ لأنه لو فعل لقال قائل : هذه خصوصية لهذه الأسماء فلا تتكرر في الدنيا ، لكن عندما تركها الحق هنا دون تشخيص ولا تحديد للعدد ولا لزمان هؤلاء الفتية ، فهذا معناه أن هؤلاء الفتية أرادهم اللّه مثلا في الكون ، يتأتى من أي فتية بأي أسماء في أي زمان وفي أي مكان ، فالإبهام هنا فيه مزية لفائدة القصة . لكن حين يريد اللّه عز وجل تحديد أشخاص تجده على سبيل المثال يقول :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
( 10 ) [ التحريم ]
لقد حدد اللّه تعالى زوجتين لاثنين من أنبيائه ، وكل منهما استقلت بعقيدتها وما استطاع نبي أن يهديها ، وأيضا امرأة فرعون آمنت رغم أن فرعون ادعى الألوهية ولكنه لم يستطع أن يقنع امرأته بالإيمان به . يقول المولى سبحانه وتعالى :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 11 ) [ التحريم ]
إذن هي امرأة مؤمنة لها عقيدتها المستقلة ، لكن حينما ذكر الحق سبحانه وتعالى مريم جاء بالتحديد والتشخيص ، فلم يذكر اسمها فقط ، بل ذكر اسم أبيها أيضا فقال :
مريم ابنة عمران . ويأتي القرآن الكريم لقصة ذي القرنين ، وعندما سألوا عن اسمه لم يذكر اسمه ، بل قال في بيان أوصافه :
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً
( 84 ) [ الكهف ]
لقد أراد اللّه سبحانه وتعالى هذا الإبهام ، وإن سألك أحد : من هو ذو القرنين ؟ فلك أن تجيب أتريد أن تفسد على القرآن مراده ؟ إن المراد من القصة القرآنية هو ما جاء في القرآن ، وأراد الحق أن يظل اسمه مبهما ، إنه رجل ممكن له في الأرض ، آتاه اللّه تمكينا