تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4842

مساهمون:

ص٤٨٤٢
باسم اللّه ، فكأنك دخلت على العمل باسم من سخر لك الكائنات لتنفعل معك . وقد يقول قائل : ولكن الكائنات أيضا تنفعل للكافر الذي لا يقول : « باسم الله . » ونقول : إن الكافر لا يأخذ إلا نتيجة العمل فقط . أما المؤمن فهو يثاب على عملية استحضار اللّه في باله مع الجزاء بنتيجة العمل ذاته . وبعد ذلك يطلق الحق سبحانه وتعالى أشياء في الكون ويفلتها من قانونها الذي وضعه لها ، فالسنن في الكون موجودة ولكن اللّه يأمر هذه السنن أن تخرج على قوانينها . لماذا ؟ . ليعلمنا سبحانه الفرق بينه - وهو الحق - وبين الخلق . إن الحق يطلق القانون ويقيده ويفلته كما يشاء ، والخلق يصممون القانون لعمل ما ، ولا يستطيع الشخص أن يتجاوز به حدود ما صنع له . فسبحانه وتعالى قد وضع نواميس للكون ، ويخرق سبحانه هذه النواميس في بعض الأحيان حتى يلفت نظر الناس إلى أنه القائم على هذا الكون . مثال ذلك أننا نجد المطر ينزل دائما في مكان ما من الأرض ، وبعد ذلك يصيب هذا المكان الجفاف ، وهذا خروج عن الناموس . هو بذلك يلفتنا إلى أن الكون لا يخضع للناموس ، ولكنه خاضع لإرادة خالق الناموس . والحق سبحانه وتعالى يخرق الناموس ليلفتنا إلى مطلق قدرته . انه يلفتنا لنعرف أن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
لها مدلول في الكون . ومثال نراه في حياتنا على خرق الناموس ، نحن نعلم أن التكاثر يحدث في الإنسان من زواج رجل بامرأة ، ويريدان الإنجاب . لكن الحق سبحانه هو الذي يحدد عطاء النوع ذكرا أو أنثى أو لا يعطى حسب مشيئته :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
( 50 ) [ الشورى ] إن الرجل والمرأة موجودان ، ولكن الناموس لا يتصرف بمشيئته ، ولكنها إرادة خالق الناموس . والحق سبحانه وتعالى يضرب أكثر من مثل على ذلك . ونعرف حكاية سيدنا زكريا