تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4840

مساهمون:

ص٤٨٤٠
الأمر أنك حرثت الأرض ، أي أنك أعملت فكرك المخلوق للّه في المادة المخلوقة للّه بالطاقة المخلوقة للّه سبحانه وتعالى . إذن فأنت حين تقبل على الزراعة تعرف حدود قدرتك وتعرف مطلق قدرة اللّه سبحانه وتعالى فتقول : « باسم اللّه » وهذا يعنى ضمنا أنك تقول : أنا لا أقدر على أن أزرع باسمي لأنى لم أخلق الأرض ، ولا أنزل المطر ، ولا أنا خالق البذور ، ولا قدرة لي لأرغم الأرض على أن تنبت الزرع بأنواعه المختلفة . وعلى الإنسان أن يسأل نفسه عندما يقبل على أي عمل من الأعمال : ما هي قدرتى التي ترغم العمل على أن ينفعل ؟ لا توجد للإنسان أي قدرة ولكن هي قدرة التسخير التي خلقها اللّه سبحانه وتعالى في كل الكائنات التي تنتفع بها أيها الإنسان . لذلك فمن حسن الأدب مع اللّه أن تدخل على كل عمل قائلا : أنا لا قدرة لي عليك إلا باسم اللّه الذي سخرك لي وأمرك ألّا تخرج عن طاعتي . وعلى سبيل المثال : هل يمكننا أن نؤثر في حركة الشمس ويكون في استطاعتنا أن نقول لها : أشرقى ؟ . نحن لا نتحكم في الشمس ولا في القمر ولا في الهواء ولا في النجوم . إذن . فمن حسن الأدب مع اللّه تعالى أن تدخل على كل ذلك باسم الذي سخر هذه الكائنات لخدمتك . وانظر دائما إلى من سخر لك جميع الكائنات لتكون في طاعتك . عليك أن تعرف أنك بلا قدرة على شئ ، وأنك لن تقدر على أي شئ إلا بقدرة اللّه تعالى وأنت إن أقدمت على أي عمل ، وليس في بالك اللّه المسخّر له ، واحتفظت في بالك فقط بالنتيجة التي يحققها لك هذا العمل ، فاعلم أن هذا هو أول فارق بين المؤمن والكافر . فالكافر هو الذي يدخل على أي عمل وهو ناظر فقط إلى فائدته المجردة سواء أكانت زراعة أم صناعة أم طعاما أم شرابا . أما المؤمن فهو يعلن دائما الولاء للّه سبحانه وتعالى وأنه لا يقوم إلا بالعمل الذي أباحه اللّه له . إنه يضع اللّه دائما في قلبه وفي باله وذلك يكسبه فائدتين ، الأولى : هي الوصول والحصول على نتيجة هذا العمل ، مثله في ذلك مثل الكافر ، والفائدة الثانية هي الثواب الذي يناله
تفسير الشعراوى — صفحة 4840 | محمد متولي الشعراوي