تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4827

مساهمون:

ص٤٨٢٧
ولذلك حكم اللّه لهم بأنهم هم المؤمنون حقا ، وإما أن يكون الجزاء في الآخرة . وجزاء الآخرة يمحو السيئات ويرفع الدرجات فقوله :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
أي تمحى سيئاتهم . وقوله تعالى :
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
أي تضاعف لهم الحسنات في الجنة . فكأن الآية الأولى كان مقصودا بها حكم الولاية . وهو حكم مطلوب منهم . والآية الثانية تكلمت عن الجزاء وبينت جزاءهم في الدنيا والآخرة . والجزاء في الدنيا أنهم هم المؤمنون حقا ، أمّا الجزاء في الآخرة فهو محو الذنوب حتى لا يعاقبوا . ورفع درجاتهم بإعطائهم الثواب ؛ وهو رزق كريم . والمغفرة لهم على قليل الذنوب ؛ لأنه لا يوجد أحد بلا كبوة في شئ من الأشياء ولا أحد معصوم مثل الرسل فهم وحدهم الذين عصمهم اللّه من الوقوع في المعاصي ، ولذلك فالحق سبحانه وتعالى يغفر لمن ذكرهم في هذه الآية النزوات الصغيرة ، ولهم رزق كريم أيضا . والرزق هو ما انتفع به الإنسان ، وإن كان الناس ينظرون إلى الرزق على أنه المادة فقط ؛ من مال وأرض وعقار وطعام ولباس ، ولكنّ الحقيقة أن الرزق مجموع أشياء متعددة ؛ منها ما هو مادي وما هو معنوي . فالاستقامة رزق ، والفضيلة رزق ، والعلم رزق ، والتقوى رزق ، وكلما امتد نفع الرزق يوصف بأنه حسن وجميل . وهنا وصف الحق الرزق بأنه كريم . والكرم هو مجموع الأشياء التي فيها محاسن . وإذا جاء الرزق بلا تعب يكون كريما ، فالهواء رزق لا عمل لك فيه ؛ يمر عليك فتتنفس ، والماء رزق لا عمل لك فيه لأنه يهبط عليك من السماء ، والطعام رزق لك فيه عمل قليل ، فأنت بذرت ورويت وانتظرت حتى جاء الثمر . إذن فهناك رزق لا عمل لك فيه مطلقا وهو رزق في قمة الكرم ، وهناك رزق لك فيه عمل ضئيل وهو رزق كريم لأنه أكبر من العمل . وأنت حين تعطى إنسانا