اللّه عز وجل ، وإذا قرأوه لا يعملون به .
إذن فهذا إخبار بواقع كونى للكافرين . فعندما يطلب اللّه سبحانه وتعالى من المؤمنين أن يكونوا أولياء بعض ، فهذا تشريع يطلب اللّه أن يحرص عليه المؤمنون ، أما إذا قال إن الكفار بعضهم أولياء بعض . فهذا إخبار بواقع كونى لهم .
إن الإسلام جاء على أهل أصنام من قريش ، ويهود في المدينة هم أهل كتاب ، وكذلك كان الأوس والخزرج كفارا مثل قريش ؛ ولكن الإسلام جمعهم وجعل بعضهم أولياء بعض ، وكان بين الأوس والخزرج وبين اليهود قبل الإسلام عداء ، وإن لم يصل إلى الحرب ؛ لأنهم كانوا يحتاجون المال اليهود وعلمهم وأشياء أخرى ، وكان اليهود يستفتحون على الأوس والخزرج بمجىء النبي محمد المذكور عندهم في التوراة ويقولون لهم : أطل زمان نبي سنتبعه ونقتلكم قتل عاد وإرم .
إذن كان اليهود يتوعدون الكفار ، لما بينهم من عداء عقدي وديني ، فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كفر اليهود برسالته والتحموا مع كفار قريش وقالوا :
هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
( من الآية 51 سورة النساء )
أي أن كفار قريش أهدى من الذين آمنوا بمحمد ، فالولاء بين الكافرين واليهود جاء لهم بعد أن كانوا أعداء ، لكنهم اتحدوا بعد ذلك ضد المؤمنين ، فإذا كان هذا قد حدث بين الكفار واليهود ؛ فيجب على المؤمنين أن يكون بعضهم أولياء بعض ؛ لأنهم اجتمعوا على شئ يعاديه الجميع . وهذا ينفى مسألة الإرث التي قال بها بعض العلماء من أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض أي يرث بعضهم