تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4826

مساهمون:

ص٤٨٢٦
والحكم الشرعي بالنسبة لهم هو أن يكونوا أولياء بعض ، وهذا ما ذكره اللّه سبحانه وتعالى في الآية السابقة حيث يقول :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
( من الآية 72 سورة الأنفال ) أي أعطانا الحكم الشرعي في ولاية بعضهم لبعض . وأوضح أن هؤلاء لا بد أن يكونوا أولياء ، وهذا هو الحكم المطلوب منهم ، ولكنه سبحانه في هذه الآية الكريمة :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
( من الآية 74 سورة الأنفال ) فلم يتكلم الحق سبحانه وتعالى هنا عن الولاية ولم يعط حكما بها ، وإنما قال سبحانه وتعالى :
هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
وهذا حصر يسمونه قصرا ، أي أن غيرهم لا يكون مؤمنا حقا ، مثلما تقول : فلان هو الرجل ، يعنى أن غيره لا تعد رجولته كاملة من كل نواحيها . وهذه مبالغة إيمانية . ثم يذيل الحق سبحانه وتعالى الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها بقوله الكريم :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
( من الآية 74 سورة الأنفال ) وهنا يتكلم الحق سبحانه وتعالى عن الجزاء . والجزاء إما أن يكون في الدنيا ،