تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4828

مساهمون:

ص٤٨٢٨
أجره ليس هذا منّا أو كرما منك لأنه مقابل عمل ، ولكن الكرم أن تعطيه بلا مقابل . ورزق الجنة بلا مقابل لأنه بمجرد أن يخطر الشئ على بالك وتشتهيه تجده أمامك . إذن فهو رزق في قمة الكرم ، والحق سبحانه وتعالى قد جعل الكرم من صفات الرزق ، فالرزق يعرف عنوانك ومكانك وأنت لا تعرف عنوانه ولا مكانه لأنك قد تبذل جهدا كبيرا في زراعة أرضك ثم تأتى آفة وتصيب الزرع فلا يعطيك رزقا . وقد تذهب إلى مكان وأنت خالى الذهن فتأتيك صفقة فيها رزق وفير . إذن فالرزق يعرف مكانك ويأتي إليك ولكنك لا تعرف أين هو . وقد حدد اللّه سبحانه وتعالى الرزق وقسمه على عباده ، وكل رزق مقسوم لك سيصل إليك ولن يذهب إلى غيرك ، وأنت قد تأكل طعاما تلتذ به ثم يهيج معدتك فتفرغ معدتك منه ، ويأتي طائر ليلتقط بعضه ؛ هذا رزق الطائر تعافه أنت . وقد تأكل الطعام ويتحول إلى مكونات في دمك ثم تذهب تتبرع بهذا الدم إلى غيرك . إذن فهذا الطعام الذي أكلته وتحول إلى دم في جسدك ليس رزقك ولكنه رزق من نقل إليه الدم . ولذلك إذا قرأت القرآن تجد أن الحق سبحانه وتعالى يقول :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ
( من الآية 112 سورة النحل ) والرزق يأتيك ولا تذهب أنت إليه ، وإذا كان الرزق قد ربط في الدنيا بأسباب العمل ، فالرزق في الآخرة يأتيك بلا عمل .