بعضا ؛ لأنه لو كان هذا صحيحا فكأن اللّه يشرع للكافرين - أيضا - أن يرث بعضهم بعضا ؛ لأنه استخدم كلمة أولياء بالنسبة لهم أيضا . والحق سبحانه وتعالى لم يشرع للكافرين .
وبعد أن بينا أقسام المؤمنين الذين عاصروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعرفنا أنهم أربعة ، ذكرنا ثلاثة منهم هم المهاجرون والأنصار والذين آمنوا ولم يهاجروا ، وبقي من هذه الأقسام الذين آمنوا وهاجروا بعد ذلك ، ويقول الحق تبارك وتعالى :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 74 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 )
أي إياكم أن تقولوا بأنهم لم يهاجروا معكم . وتنكروا أنهم منكم . بل هم منكم وأولياؤكم فهم قد اتبعوكم بإحسان .
وما الذي جعل الحق سبحانه وتعالى يذكر هذا مرة أخرى ؟ . لقد تكلم سبحانه وتعالى عن الذين آمنوا وجاهدوا في سبيل اللّه والذين نصروا ، ولننتبه إلى أن هذا ليس تكرارا لأنه سبحانه وتعالى يذكر لنا هنا أنهم جاهدوا بالمال والنفس . وقد جاءت هذه الآية لتثبيت الحكم الشرعي . وانظر إلى عجز كل آية لتعرف . ففي عجز هذه الآية :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
( من الآية 74 سورة الأنفال )