تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4823

مساهمون:

ص٤٨٢٣
فسبحانه يريد لنا أن نعلم أننا إن لم نعش كمسلمين متحدين ننحاز لبعضنا البعض في جماعة متضامنة ، وتآلف وإيمان ، إن لم نفعل ذلك فسوف تكون هناك فتنة شديدة وفساد كبير . لماذا ؟ . لأن المؤمنين إن لم يتجمعوا ذابوا مع الكافرين ، وستوجد ذبذبة واختلال في التوازن الإيمانى جيلا بعد جيل . ولو حدث مثل هذا الذوبان ، سيتربى الأولاد والأطفال في مجتمع يختلط فيه الكفر بالإيمان ، فيأخذوا من هذا ، ويأخذوا من ذاك ، فلا يتعرفون على قيم دينهم الأصيلة ، وقد يضعف المسلمون أمام إغراء الدنيا فيتبعون الكافرين . ولكن إن عاش المسلمون متضامنين متعاونين تكون هناك وقاية من أمراض الكفر ، وكذلك لا يجترئ عليهم خصومهم . أما إذا لم يتجمعوا ولم يتحدوا فقد يتجرأ عليهم الخصوم ويصبحون قلة هنا ، وقلة هناك وتضيع هيبتهم ، ولكن إذا اتحدوا كانوا أقوياء ، ليس فقط بإيمانهم ، ولكن بقدرتهم الإيمانية التي تجذب غير المسلمين لهذا الدين . وينشأ الفساد الكبير حين لا يتضامن المسلمون مع بعضهم البعض فيجترئ عليهم غير المسلمين ويصبحون أذلة وهم أغلبية ، ولا يهابهم أحد مع كثرة عددهم ، ولا يكونون أسوة سلوكية . بل يكونون أسوة سيئة للإسلام . ويقول الحق سبحانه وتعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
( من الآية 73 سورة الأنفال ) فهل هذا توجيه من اللّه جل جلاله لهم ، أو إخبار بواقع حالهم ؟ لقد طلب الحق سبحانه وتعالى من المؤمنين أن يكونوا أولياء بعض ، ولكن هل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
هو طلب للكافرين ، كما هو طلب من اللّه للمؤمنين ؟ نقول : لا ؛ لأن الذين كفروا لا يقرأون كلام