معناه « هجر » أي ترك وهو عن قلة وضيق تدفع إلى الهرب ، إنما هاجر لا بد أن يكون هناك تفاعل بين اثنين ألجأه إلى أن يهاجر ، إذن فهناك عمليتان ، اضطهاد الكفار للمسلمين ؛ لأنهم لو لم يضطهدوهم وعاشوا في أمان يعلنون إيمانهم وإسلامهم ، ما حدثت الهجرة . ولكن الاضطهاد الذي لاقاه المسلمون كان تفاعلا أدى إلى هجرتهم ، والمتنبي يقول :
إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا * ألا تفارقهم فالراحلون همو
أي أنك إذا تركت قوما دون أن يكرهوك على ذلك تكون أنت الذي رحلت عنهم ، ولكن المهاجرة التي قام بها المسلمون كانت بسبب أن الكفار ألجأوهم إلى ذلك ، إذن هجر تكون من جهة واحدة ، واسم الهجرة مأخوذ من هاجر ، فكأن اللّه سبحانه وتعالى يقول : إن الدار التي اضطهدتم فيها كان يصح أن تهجروها . ويوضح الحق سبحانه وتعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ
( من الآية 72 سورة الأنفال )
أي لا بد أن يكون هناك التضامن الإيمانى دون الولاية الكاملة للمؤمنين الذين لم يهاجروا . فالإيمان له حقه في قوله تعالى :
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ
( من الآية 72 سورة الأنفال »
ولكن النصر هنا مشروط بشرط آخر هو :