تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4540

مساهمون:

ص٤٥٤٠
تأتى الآية المعجزة - من وجهة نظرهم - وينبه الحق هؤلاء بقوله تبارك وتعالى في سورة الإسراء :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 89 ) وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
( 93 ) ( سورة الإسراء ) إذن فالآيات المعجزات التي طلبوها ، لا يأتي بها الرسول من عنده ، والآيات التي ينزل بها المنهج أيضا ليست من عنده ، بل هي تنزيل من لدن عزيز حكيم . وكانوا يتهمونه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه يفترى القرآن . لذلك طلبوا منه صلّى اللّه عليه وسلم المعجزة الحسية متناسين ما جاءت به آيات القرآن الكريم من معجزة لم يستطيعوا هم أن يأتوا بآية واحدة من مثل آياتها ؛ وقالوا للرسول صلّى اللّه عليه وسلم :
قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي
يأمره هنا ربه أن يقول :
قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي
أي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكلف بأن يبلغهم بما يأتي به الوحي يحمله الروح الأمين جبريل عليه السّلام من آيات القرآن الحاملة للمنهج الإلهى ، وهذا المنهج في حد ذاته معجزة متجددة العطاء ، لذلك يضيف :
تفسير الشعراوى — صفحة 4540 | محمد متولي الشعراوي