ونعلم أن الشياطين لن تترك المؤمنين في حالهم ، بل تظل في محاولة الغواية ، وتحاول الشياطين غواية المؤمنين الطائعين أكثر من محاولتهم غواية العاصين ؛ لأن العاصي إنما يعاون الشيطان باتباعه شهوات نفسه ، ولا يقصر العاصي أو الشيطان في ذلك ، بل يحاول العاصي أو الشيطان غواية المؤمنين و « أقصر » من مادة « قصر » ، أي أنه قادر أن يطول المسافة لكنه يقصرها . وهكذا إلحاح الشياطين لغواية المؤمنين .
فالشيطان - كما جاء في القرآن - يعترف بموقفه من ملاحقة المؤمنين بالوسوسة وتزيين المعاصي .
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
( من الآية 16 سورة الأعراف )
والشيطان يعلم أن من لا يتقى اللّه لا يحتاج إلى تزيين أو غواية ؛ لأنه يرغب ويميل للمعاصي والعياذ بالله ؛ لذلك لا يبذل الشيطان لغوايته ؛ جهدا كبيرا .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 203 ]
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 )
وقد جاء الحق تبارك وتعالى من قبل بكلمة « آيات » ، والآيات - كما أوضحنا - إما آيات كونية وإما آيات المعجزات الدالة على صدق الرسل ، وإما آيات الأحكام .
واللّه سبحانه وتعالى جاء هنا بكلمة : « آية » لا « آيات » ، والكون أمامهم ملئ بآياته ، والمنهج المنزل على الرسول عليه الصلاة والسّلام واضح ، ولا ينقص إلا أن