هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 203 )
( سورة الأعراف )
ففي القرآن الكريم بصائر وهدى ورحمة ، والبصائر جمع بصيرة ، من الإبصار ، إذا امتلأ القلب بنور اليقين الإيمانى فإن صاحبه يعيش في شفافية وإشراق ، ويسمى صاحب هذه الرؤية المعنوية صاحب بصيرة ، أما البصر فهو مهمة العين في الأمور الحسية ، لكن هناك أمور معنوية لا تكتشفها إلا البصيرة ، والبصيرة تضئ القلب بالنور حتى يستكشف تلك الأمور المعنوية ، ولا يمتلك القلب البصيرة إلا حين يكون مشحونا باليقين الإيمانى .
والقرآن الكريم بصائر ؛ لأنه يعطى ويمنح من يؤمن به ويتأمله بصائر ليجدد الأمور المعنوية وقد صارت مبصرة ، وكأنه قادر على رؤيتها ومشاهدتها وكأنها عين اليقين .
وهذا القرآن المجيد بصائر وهدى ، أي يدل الإنسان ويهديه إلى المنهج الحق وإلى طريق اللّه المستقيم ، وهو رحمة أيضا لمن لا يملك إشراقات القلب التي تهدى للإيمان ولا يملك قوة أخذ الدليل الذي يوصله إلى الهداية ، إذن فهو رحمة لكل الناس ، وهدى لمن يسأل عن الدليل ، وبصائر لمن تيقن أصول الإيمان مشهديا ،
وكما قلنا من قبل : إنّ اللّه قد أخبر المؤمنين بأمور غيبية ، ومن هذه الأمور الغيبية أن له جنة وأن له نارا ، وصدق المؤمنون بكل ما جاءهم من البلاغ عن ربهم ، وعلموا أن ذلك من اللّه ، وصار هذا العلم علم يقين كقدر مشترك فيما بينهم ، فإذا جاء يوم القيامة ورأوا الصراط مضروبا على متن جهنم مطابقا لما صدقوه وصار عين يقين ، وإذا ما دخل بعضهم النار - والعياذ بالله - تكفيرا لذنوب ارتكبوها ، فهذا حق يقين . وضربت المثل من قبل - ولله المثل الأعلى - كان الجغرافيون يحدثوننا ونحن طلاب عن خريطة الولايات المتحدة ، ويقولون : إن عاصمتها « واشنطن » ، والميناء الكبير فيها اسمه « نيويورك » ، وفي « نيويورك » توجد ناطحات السحاب وهي مبان