تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4537

مساهمون:

ص٤٥٣٧
ذلك ، وهو قول يفيد الشك - ثم لماذا يحرم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من لذة مجابهة الشيطان ؟ . ونعلم عن ابن مسعود أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ، وقرينه من الملائكة . قالوا : وإياك ؟ قال : وإياي إلا أن اللّه أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير ) . « 1 » وهنا يقول : الحق تبارك وتعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ .
والاستعاذة تعنى طلب العون والملجأ والحفظ وأنت لا تطلب العون ولا تلجأ ولا تستجير إلا بمن هو أقوى ممن يريد أن ينالك بشر . ومعلوم أن الشيطان له من خفة الحركة ، وقدرة التغلغل ، ووسائل التسلل الكثير ؛ لذلك فينبغي ألا تستعيذ بمثله أو بمن هو دونه ، ولكنك تستعيذ بخالق الإنس والجن وجميع المخلوقات ، وهو القادر على أن يعطل فاعلية الشيطان . وسبحانه سميع عليم ، والسمع له متعلق ، والعلم له متعلق ، فحين تستحضر معنى الاستعاذة وأنت مشحون بالإيمان وتلجأ إلى من خلقك . وخلق ذلك الشيطان ؛ عندئذ لا بد أن يهرب الشيطان من طريقك لأنه يعلم أنك تلجأ إلى الخالق القوى القادر وهو ليست له قوة على خالقه ، وسبحانه سميع لقولك : « أعوذ بالله » ، عليم بما في نفسك من معنى هذه الكلمة . وإذا كان الحق تبارك وتعالى هنا قد تكلم عن حضرة النبي عليه الصلاة والسّلام ، وقال :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ
أي أن الشيطان بعيد ، وهو يحاول مجرد النزغ ، فماذا عن أمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إزاء هذا ؟ . هنا يقول الحق تبارك وتعالى : -

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 201 ]

إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 )
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل ، الجزء الأول ، وجامع الأحاديث للسيوطي ج 5 ص 608