تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4538

مساهمون:

ص٤٥٣٨
ومن رحمة اللّه تعالى بأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال :
« إِذا مَسَّهُمْ »
ولم يقل : « لمسهم » . لأنهم من الذين اتقوا ، أي وضعوا بينهم وبين صفات جلال اللّه وقاية تجعلهم يقفون عند حدوده ولذلك يقول :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا .
والطائف هو الخيال الذي يطوف بالإنسان ليلا ، وبما أن الشيطان لا يرى ، لذلك نصوره على أنه خيال ، فإذا ما طاف الشيطان بالمس للذين اتقوا وتذكروا خالق الشيطان وخالقهم ، وتذكروا منهج اللّه الذي يصادم شهواتهم ، وتذكروا أن عين اللّه تراهم ولا تغفل عنهم ، وأن محارم اللّه واضحة وبينة ، وسيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : في الحديث الذي يرويه عنه النعمان بن بشير : ( الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من النّاس ، فمن اتّقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا إن حمى اللّه في أرضه محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) . « 1 » وإذا ما تذكر المؤمنون العقوبة المترتبة على أي فعل شائن يزينه الشيطان لهم ، هنا تزول عنهم أي غشاوة ويبصرون الطريق القويم . ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 202 ]

وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) ونحن حين نتتبّع كلمة « يمدونهم » في القرآن ، نجدها مرة « يمدونهم » ، ومرة يمددكم كما جاء في قول الحق تبارك وتعالى :
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
( من الآية 12 سورة نوح )
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب الإيمان ج 1 ص 185