للخبيثين ، فإن فعلتم استقامت الحياة ، وإن عصيتم لا تستقيم الحياة ؛ لأن الرجل الخبيث إن عاير امرأته وأهانها فهي ترد عليه الإهانة بالمثل ويكون التكافؤ موجودا حتى في القبح . ولكن الشقاء في الكون إنما يأتي من زواج الطيب بالخبيثة ، والخبيث بالطيبة ، وليس معنى الآية - إذن - أنك لا تجد طيبا إلا متزوجا من طيبة ، ولا خبيثا إلا متزوجا من خبيثة ؛ لأن هذا أمر تكليفي تشريعي ، فإن فعلت تكون قد أطعت ، وإن لم تفعل تكون قد عصيت .
ويقول سبحانه وتعالى بعد ذلك :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 66 ]
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 )
وفي هذا الحكم تخفيف عن الحكم السابق ، الذي جاء فيه أن عشرين صابرين يغلبوا مائتين ، ونعلم أن هناك شروطا للقتال ، أولها أن يكون المقاتل قوى البدن وقوى الإيمان وعلى دراية بحيل الحرب وفنونها بحيث يستطيع أن يناور ويغير مكانه في المعركة ويخدع عدوه ؛ لأن نتيجة المعركة لا تحسمها معركة واحدة ، بل لا بد من كرّ وفرّ وإقبال وإدبار وخداع للقتال ومناورات مثلما فعل خالد بن الوليد في كثير من المعارك .
إذن فلكى تضمن أن عشرين صابرين يغلبون مائتين لا بد أن يتحقق في هؤلاء جميعا قوة بدن وصبر وجلد ، ولكن قد لا تكون قوة البدن متوافرة والجلد ضعيفا . وقد تأتى للإنسان فترات ضعف ، وتأتيه أيضا فترات قوة . ومن رحمته سبحانه وتعالى بالمؤمنين أنه خفف عنهم ؛ لأنه يعلم أن هناك فترات