تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4800

مساهمون:

ص٤٨٠٠
وبعض الناس يقول : إن الحياة العصرية لم تعد تتحمل تنفيذ هذه التشريعات ، وأنه ليس في وسعنا في هذا العصر أن نلتزم ، وأن ربنا سبحانه وتعالى يقول :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . .
( 286 ) ( سورة البقرة ) ونقول لكل من يقول ذلك : لقد فهمت وسع النفس خطأ ، وكان عليك أن تقيس وسعك بالتكليف ، ولا تقيس التكليف بوسعك . والسؤال : هل كلّف اللّه سبحانه وتعالى أو لم يكلف ؟ فإن كان قد كلف فذلك تأكيد على أنه في استطاعتك ، ولا تقل : أنا سأقيس استطاعتي . ثم ابحث هل التكليف في نطاق هذه الاستطاعة أو لا ؟ وعليك أن تبحث أولا : هل كلفت بهذا الأمر أو لم تكلف ؟ فإذا كنت قد كلفت به يكون في استطاعتك أداء ما كلفت به ؛ لأن اللّه لا يكلف نفسا إلا وسعها ، ولا يكلف نفسا إلا ما آتاها ؛ لا تفرض أنت استطاعة ثم تخضع التكليف لها ، ولكن اخضع استطاعتك للتكليف . وقول الحق سبحانه وتعالى :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً . .
( 66 ) ( سورة الأنفال ) و
« الْآنَ »
تعنى الزمن ، وقد خفف اللّه أي هو سبحانه وتعالى الذي رفع المشقة ، وأنت تقول هذا الشئ خفيف وهذا الشئ ثقيل . لكن أتعرف بأي شئ حكمت بمقدار المشقة التي تتحملها في أدائه ؟ . فإن رفعت قلما تقول : هذا خفيف ، وإذا رفعت قطعة حجر كبيرة تقول : هذه ثقيلة ، بأي شئ حكمت ؟ هل بمجرد النظر ؟ لا . فأنت لا تستطيع أن تفرق بالنظر بين حقيبتين متماثلتين لتقول هذه ثقيلة وهذه خفيفة ؛ لأن إحداهما قد تكون مملوءة بالحديد ، والثانية فيها أشياء خفيفة ؛ ولا تستطيع أن تحكم باستخدام حاسة السمع ولا
تفسير الشعراوى — صفحة 4800 | محمد متولي الشعراوي