قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
( من الآية 52 سورة التوبة )
أي لن يحدث لنا في هذه الحرب إلا ما هو حسن ، فإما أن ننتصر ونقهركم ونغنم أموالكم ، وإما أن نستشهد فندخل الجنة وكلاهما حسن . ويكمل الحق سبحانه وتعالى :
وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
( من الآية 52 سورة التوبة )
أي أنكم أيها الكفار لن يصيبكم إلا السوء والخزي . إما عذاب شديد من عند اللّه بغير أسباب ، وإما عذاب بأيدينا أي بالأسباب . إذن فالكافر حين يدخل المعركة لا ينتظر إلا السوء ، إما أن يقتل ويذهب إلى جهنم - والعياذ بالله - ، وإما أن يصيبه اللّه بعذاب يدفع الخوف في قلبه أثناء المعركة . والكفار في القتال لا يعتمدون إلا على قوتهم وعددهم وعدتهم ؛ أما المؤمنون فيعتمدون أولا على اللّه القوى العزيز ويثقون في نصره . ولذلك يقبلون على القتال ومعهم رصيد كبير من طاقة الإيمان وهي طاقة تفوق العدد والعدة ، ويكون المقاتل منهم قويا في قتاله متحمسا له ؛ لأنه يشعر أنه مؤيد بنصر اللّه . ونعلم أن كل إنسان يحرص على الغاية من وجوده ؛ وغاية الكفار متاع الحياة الدنيا المحدود ، أما غاية المؤمنين فممتدة إلى الآخرة . ولذلك فالكافر يحارب بقوته فقط وهو مجرد من الإيمان .
ونلاحظ أن النصوص خبرية في قوله الحق تبارك وتعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
( 65 )
( سورة الأنفال )