والنصوص الخبرية ليس فيها طلب ، وإن كان الطلب يخرج مخرج الخبر ليوهمك أن هذا أمر ثابت . وعندما قام بعض المتمردين من سنوات ودخلوا الحرم بأسلحتهم وحاصروا الناس فيه قال بعض السطحيين : إنّ القرآن يقول :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
( من الآية 97 سورة آل عمران )
وأن هذا خبر كونى معناه أن كل من دخل الحرم كان آمنا ، وقلنا : إن قول الحق تبارك وتعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
هذا كلام اللّه ؛ فمن أطاع اللّه فليؤمّن من يدخل الحرم . وقد تطيعون فتؤمّنون من يدخل الحرم وقد تعصون فلا تؤمّنونهم . إذن فالمسألة هي حكم تطيعونه أو لا تطيعونه ، كذلك قول الحق سبحانه وتعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
( من الآية 228 سورة البقرة )
هذا كلام خبري . فإن أطاعت المطلقة اللّه ؛ انتظرت هذه الفترة ، وإن عصت لم تنتظر ، وكذلك قوله تعالى :
وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
( من الآية 26 سورة النور )
وقد نرى في الكون زيجات عكس ذلك ؛ تجد رجلا لئيما يتزوج بامرأة طيبة ؛ وامرأة لئيمة تتزوج رجلا طيبا ، وقد تتساءل : لماذا لم يتزوج الطيب طيبة مصداقا لقول الحق ، ولماذا لم يتزوج الخبيث خبيثة ؟
ونقول : لقد أخطأت الفهم لقول اللّه تعالى ، فما قاله اللّه ليس خبرا كونيا ، ولكنه خبر تشريعي ومعناه : زوجوا الطيبات للطيبين ، وزوجوا الخبيثات