ضعف تصيب الإنسان ؛ لذلك جعل النسبة واحدا إلى اثنين . وقال سبحانه وتعالى :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
( 66 )
( سورة الأنفال )
وهل معنى ذلك أن الآية الأولى قد نسخت ؟ نقول : لا ، ولكن الآية الثانية أعطت حالات الأغيار والضعف البشرى وحسبت لها حسابا . ولذلك نجد الحكم الأول . قائما وهو الحد الأعلى ، كما أن الحكم الثاني - أيضا - قائم وهو الحد الأدنى ، فإذا لقى مؤمن ثلاثة كفار وفر منهم لا يعدّ فارّا يوم الزحف ، ولا يؤاخذه اللّه على ذلك . لكن إن واجهه اثنان فانسحب وتركهما يعتبر فارّا ؛ لأن الحد الأدنى هو واحد لاثنين . وتكون هذه أقل نسبة موجودة . والنسب تتفاوت بين واحد إلى اثنين حتى واحد إلى عشرة ، حسب قوة الصبر وقوة الجسم وعدم التحيز إلى فئة . وبطبيعة الحال نعلم أن القوى قد يصير ضعيفا . وكذلك فإن بعضا من النفوس قد تضيق بالصبر ، وأيضا حين زاد عدد المؤمنين ، فمن المحتمل أن يتكل بعضهم على بعض . ولكنهم عندما كانوا قلة ، كان كل واحد منهم يبذل أقصى قوته في القتال للدفاع عن عقيدته .
والمشرع لا يشرع للمؤمنين بما يحملهم ما لا يطيقون ، ولكنه يشرع لهم ليخفف عنهم ، والمثال على ذلك نجد أن اللّه قد أباح الإفطار في رمضان إذا كان الإنسان مريضا أو على سفر ، وكذلك شرع الحق تبارك وتعالى قصر الصلاة أثناء السفر ، إذن فالمشرع قد عرف مواطن الضعف في النفس البشرية التي تجعلها لا تقوى على التكليف . وفي هذه الحالة يقوم المشرع ذاته بالتخفيف ، ولا يتركنا نحن لنخفف كما نشاء .