تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4794

مساهمون:

ص٤٧٩٤
الآخرة . ونلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى قد وضع معيارا إيمانيا في القتال بين المؤمن والكافر ، والمعيار هنا وضعه خالقهم ، وخالق قواهم وملكاتهم وعواطفهم . والمعيار الإيمانى هو في قوله تعالى :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
( من الآية 65 سورة الأنفال ) إذن فالمعيار الإيمانى باختصار يساوى واحدا إلى عشرة ، أي أن القوة الإيمانية تجعل من قوة المؤمن ما يعادل قوة عشرة من الكفار ، هذا هو المقياس . وهنا يأتي بعض الناس ليقول : أساليب القرآن مبنية على الإيجاز وعلى الإعجاز ، فلماذا يقول الحق سبحانه وتعالى :
« عِشْرُونَ
يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ » .
ثم يقول
« مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً » ؛
ألم يكن من الممكن أن يقال : إن الواحد يغلب عشرة وينتهى القول ؟ . نقول : إنك لم تلاحظ واقع الإسلام ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يذهب مع المؤمنين في قتالهم ويحضر معهم بعضا من أحداث القتال التي نسميها « غزوات » . أما البعثات القتالية التي لم يخرج فيها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وكان يكتفى فيها بإرسال عدد من المؤمنين ، فقد كانت تسمى سرايا ، وهذه السرايا كانت لا تقل عن عشرين مقاتلا ولا تزيد على مائة ، فذكرها اللّه تعالى مرة بالعشرين ومرة بالمائة . وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
( من الآية 65 من سورة الأنفال )