تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4793

مساهمون:

ص٤٧٩٣
ومعنى الآية الكريمة : اطلب منهم يا محمد أن يزيلوا قربهم من الهلاك بالقتال . وهذه القاعدة اللغوية تفسر لنا كثيرا من آيات القرآن الكريم . ففي قوله تعالى :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
( من الآية 15 سورة طه ) الذين يأخذون بالمعنى السطحي يقولون :
« أَكادُ أُخْفِيها »
أي أقرب من أن أسترها ولا أجعلها تظهر ، ونقول : الهمزة في قوله :
« أَكادُ »
هي همزة الإزالة ، فيكون معنى
« أَكادُ »
أي أنني أكاد أزيل خفاءها بالعلامات الصغرى والعلامات الكبرى التي أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بها . وبعضهم قد أرهق نفسه في شرح
« أَكادُ أُخْفِيها »
ولم ينتبهوا إلى أن إزالة الاشتقاق تأتى إما بتضعيف الحرف الأوسط ، وإما بوجود الهمزة . وقول الحق تبارك وتعالى هنا :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ
( من الآية 65 سورة الأنفال ) أي أن اللّه سبحانه وتعالى يطلب من رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم تحريض المؤمنين على الجهاد وكأنه يقول له : ادع قومك إلى أن يبعدوا الدنو من الهلاك عن أنفسهم ؛ لأنهم إن لم يجاهدوا لتغلب عليهم أهل الكفر ، فأهل الكفر يعيشون في الأرض بمنهج السيطرة والغلبة والجبروت ، وحين يجاهدهم المؤمنون إنما ليوقفوهم عند حدهم . ولذلك قال الحق تبارك وتعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ
( من الآية 65 سورة الأنفال ) فكأنهم إن لم يحاربوا أهل الكفر سوف يحيط بهم الهلاك في الدنيا وفي الآخرة . واللّه سبحانه وتعالى يريد لهم الحياة الآمنة الكريمة في الدنيا والجنة في