أي حثهم وحضهم وحمسهم ، والفعل يتكون من الحاء والراء والضاد ، ومنها « حرض » و « يحرض » ومادة هذه الكلمة معناها القرب من الهلاك .
ونجد قول الحق تبارك وتعالى على لسان إخوة يوسف لأبيهم :
قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ
( 85 )
( سورة يوسف )
أي أنك ستستمر في ذكر يوسف حتى تقترب من الهلاك أو تهلك بالفعل .
ولكن هل معنى « حرّض » هنا يعنى : قرب المؤمنين من الهلاك ؟ نقول :
لا ؛ لأن ما يسمونه الإزالة ، وهي أن يأتي الفعل على صورة يزيل أصل اشتقاقه ، عندما تقول : « قشرت البرتقالة » أي أزلت قشرتها . وكذلك قولنا :
« مرّض » الطبيب فلانا وليس المعنى أن الطبيب قد أحضر له المرض ، ولكن معناها أزال المرض ، إذن فهناك أفعال تأتى وفيها معنى الإزالة . ويأتي معنى الإزالة مرة بتضعيف الحرف الأوسط مثل « حرّض » و « قشّر » ومرة تأتى بهمزة ، فتعلى معنى الإزالة ، فإذا قلت : « أعجم الكتاب » . فمعناها أنه أزال عجمته ، ولذلك نسمى كتب اللغة « المعاجم » ، أي التي تزيل خفاء اللغة وتعطينا معاني الكلمات . ومن قبل شرحنا معنى « قسط » و « أقسط » ؛ وقسط تعنى « الجور » أي الظلم مصداقا لقوله تعالى :
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
( 15 )
( سورة الجن )
وأقسط أي أزال الظلم . إذن فهناك حروف حين تزاد على الكلمة ؛ تزيل المعنى الأصلي لمادتها . وهناك تشديد يزيل أصل الاشتقاق مثل « قشّر » أي أزال القشر ، و « مّرض » أي أزال المرض . و « حرّض » أي أزال الحرض .