تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4791

مساهمون:

ص٤٧٩١

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 65 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 65 ) وساعة تسمع أن فلانا يحرض فلانا ، فهذا يعنى أنه يحثه ، ويثير حماسه ويغريه على أن يفعل ، وأنواع الطلب كثيرة ، فهناك طلب نسميه نداء ، أي تناديه ، وطلب نسميه أمرا أي تفعله ، وطلب نسميه نهيا ، أي لا تفعله . هذه كلها أفعال طلب يسبقها النداء . هناك مثلا طلب أن يقبل عليه ، وطلب آخر أن يبتعد عنه ، وطلب ثالث أن يقضى له حاجة ، كل هذا يعنى أن المتكلم يعرض على السامع أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا . وهناك لون من الطلب لا يحمل الإلزام ، بل هو عرض فقط ( وهو الطلب برفق ولين ) كقولك لمن تعلوه : أنا لا آمرك ، بل أعرض عليك فقط . وهناك لون ثالث من الطلب تحمله كلمة « حض » وهو الطلب بشدة ؛ لأن المعروض معه دليل الإقبال عليه . فأنت حين تحض ابنك على المذاكرة مثلا فهناك مبرر الإقبال على المذاكرة وهو النجاح . وأنت حين تحض الإنسان على فعل ، فأنت لا تنهاه أو تأمره لأنك تريد أن يقبل على الشئ بحب ، ولكن حين تأمره بقسوة قد يكره هذا الشئ . وقد تعرض على إنسان شيئا فتجده يحب أن يفعله ولو بدون أمر منك . إذن فقول اللّه تعالى :
حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ
( من الآية 65 سورة الأنفال )
تفسير الشعراوى — صفحة 4791 | محمد متولي الشعراوي