تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4783

مساهمون:

ص٤٧٨٣
أي أنه لا شئ يغيب عن سمعه إن كان كلاما يقال ، أو عن علمه إن كان فعلا يتم . وإياك أن تخلط بين التوكل والتواكل ، فالتوكل محله القلب والجوارح تعمل ؛ فلا تترك عمل الجوارح وتدعى أنك تتوكل على اللّه ، وليعلم المسلم أن الانتباه واجب ، وإن رأيت من يفقد يقظته لا بد أن تنبهه إلى ضرورة اليقظة والعمل ، فالكلام له دور هنا ، وكذلك الفعل له دور ؛ لذلك قال اللّه سبحانه وتعالى :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( من الآية 61 سورة الأنفال ) ولنلحظ أن قول الحق تبارك وتعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 61 ) ( سورة الأنفال ) هذا القول إنما جاء بعد قوله تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
( من الآية 60 سورة الأنفال ) وهي آية تحض على الاستعداد للقتال بإعداد العدة له . ويريد الحق تبارك وتعالى أن ينبهنا إلى أن قوة المؤمنين واستعدادهم الحربي يجب ألا يكونا أداة للطغيان ، ولا للقتال لمجرد القتال . ولذلك ينبهنا سبحانه وتعالى إلى أنهم لو مالوا إلى السلم فلا تخالفهم وتصر على الحرب ؛ لأن الدين يريد سلام المجتمع ، والإسلام لا ينتشر بالقوة وإنما ينتشر بالإقناع والحكمة . فلا ضرورة للحرب في نشر الإسلام ؛ لأنه هو دين الحق الذي يقنع الناس بقوة