الذي يسعد الإنسان على الأرض ، فسبحانه وتعالى لا يكرههم ولكن يعاقبهم بسبب الإفساد في الأرض وبغيهم وطغيانهم .
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
( من الآية 60 سورة الأنفال )
وهذه لفتة من الحق سبحانه وتعالى إلى أن أعداء المسلمين ليسوا هم فقط الذين ظهروا أثناء الرسالة من كفار قريش واليهود والمنافقين وغيرهم ، ولكنّ هناك خلقا كثيرا سيأتون بعد ذلك لا تعلمونهم أنتم الآن ولكنّ اللّه سبحانه وتعالى يعلمهم ، كما يلفتنا سبحانه إلى أن أعداء المسلمين ليسوا هم الذين يظهرون في ميدان القتال فقط ليحاربوا المسلمين ، ولكنّ هناك كثيرا ممن لا يظهرون في ميدان القتال يحاربون دين اللّه ويحاربون المسلمين . وقد ظهر معنى هذه الآية الكريمة ، ولا يزال يظهر للمسلمين ، فظهرت عداوة الفرس والروم وحربهم ضد المسلمين ، وظهرت عداوة الصليبيين وغيرهم . ومع الزمن سوف يظهر من يعلمهم اللّه ولا نعلمهم نحن . وقد جاءت أحداث الحياة لتؤكد دقة تعبير القرآن الكريم .
ثم يتناول الحق سبحانه وتعالى هواجس النفس البشرية ، وهي تنصت لهذه الآيات من الإعداد العسكري ، فالذي يخطر على البال أولا أن مثل هذا الإعداد يتطلب مالا ، ويتطلب جهدا ، ويتطلب زمنا فوق الزمن لقضاء المصالح والحوائج . فإياكم أن تنكصوا عن الاستعداد ؛ لأن كل ما تنفقونه في سبيل اللّه محسوب عند اللّه . وإياكم أن تقولوا : إنّ الإعداد لقوة المجتمع يحتاج مالا ويقتر على الأبناء ؛ لأن اللّه يرزقكم . ويقول سبحانه وتعالى :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
( من الآية 60 سورة الأنفال )