تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4782

مساهمون:

ص٤٧٨٢
أي أن اللّه لم يطالبنا بأن نكون أقوياء لنفترى على غيرنا ، فهو لا يريد منا إعداد القوة للاعتداء والعدوان ، وإنما يريد القوة لمنع الحرب ليسود السّلام ويعم الكون ؛ لذلك ينهانا سبحانه وتعالى أن يكون استعدادنا للقتال وسيلة للاعتداء على الناس والافتراء عليهم . ولهذا فإن طلب الخصم السلم والسّلام صار لزاما علينا أن نسالمهم . وإياك أن تقول : إن هذه خديعة وإنهم يريدون أن يخدعونا ؛ لأنك لا تحقق شيئا بقوتك ، ولكن بالتوكل على اللّه عز وجل والتأكد أنه معك ، واللّه عز وجل يريد الكون متساندا لا متعاندا . وهو سبحانه وتعالى يطلب منك القوة لترهب الخصوم . لا لتظلمهم بها فتقاتلهم دون سبب . وقول الحق سبحانه وتعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
( من الآية 61 سورة الأنفال ) أي إن مالوا إلى السلم ودعوك إليه فاتجه أنت أيضا إلى السلم ، فلا داعى أن تتهمهم بالخداع أو تخشى أن ينقلبوا عليك فجأة ؛ لأن اللّه تعالى معك بالرعاية والنصر ، وأنت من بعد ذلك تأخذ استعدادك دائما بما أعددته من قوتك . وقول الحق :
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
( من الآية 61 سورة الأنفال ) أي إياك أن تتوكل أو تعتمد على شئ مما أعددت من قوة ؛ لأن قصارى الأمر أن تنتهى فيه إلى التوكل على اللّه فهو يحميك . ثم يعطينا الحق سبحانه وتعالى حيثية ذلك فيقول :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( من الآية 61 سورة الأنفال )