تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4784

مساهمون:

ص٤٧٨٤
حجته ويجذب قلوبهم بسماحته ، وكل ذلك لشحن مدى قوة الإيمان ، لنكون على أهبة الاستعداد لملاقاة الكافرين ، ولكن دون أن تبطرنا القوة أو تدعونا إلى مجاوزة الحد ، فإن مالوا إلى السلم ، علينا أن نميل إلى السلم ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى يريد سلامة المجتمع الإنسانى . وإن كنتم تخافون أن يكون جنوحهم إلى السلم خديعة منهم حتى نستنيم لهم ، ثم يفاجئونا بغدر ، فاعلم أن مكرهم سوف يبور ؛ لأنهم يمكرون بفكر البشر ، والمؤمنون يمكرون بفكر من الحق سبحانه وتعالى ؛ لذلك يقول الحق تبارك وتعالى :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 62 ]

وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) فإذا أحسست أن مبادرة السلم التي يعرضونها عليك هي مجرد خديعة حتى يستعدوا لك ويفاجئوك بغدر ومكر ، فاعلم أن اللّه تعالى عليم بمكرهم ، وأنه سيكشفه لك ، وما دام اللّه معك فلن يستطيعوا خداعك ، وإذا أردت أن يطمئن قلبك فاذكر معركة بدر التي جاءك النصر فيها من اللّه تعالى وتمثلت أسبابه المرئية في استعداد المؤمنين للقتال ودخولهم المعركة . وتمثلت أسبابه غير المرئية في جنود لم يرها أحد ، وفي إلقاء الرعب في قلوب الكفار ، وكان النصر حليفك بمشيئة اللّه تعالى . والحق سبحانه وتعالى يقول :
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ
والخداع هو إظهار الشئ المحبوب وإبطال الشئ المكروه ، وتقول : « فلان يخادعنى » أي يأتي لي بشئ أحبه ، ويبطن لي ما أكرهه ، ولأن الخداع في إخفاء ما هو مكروه ، وإعلان ما هو محبوب ، فهل أنت يا محمد متروك لهم ، أم أن لك ربا هو سندك ، وهو الركن الركين الذي تأوى إليه ؟ . وتأتى الإجابة
تفسير الشعراوى — صفحة 4784 | محمد متولي الشعراوي