من الحق سبحانه وتعالى :
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ
( 62 )
( سورة الأنفال )
إذن فالله سبحانه وتعالى حسبك وسندك وهو يكفيك ؛ لأنه نصرك وآزرك .
وأنت ترى أن هذه قضية دليلها معها ، فقد نصرك ببدر رغم قلة العدد والعدد .
والتأييد تمكين بقوة من الفعل ليؤدى على أكمل وجه وأحسن حال ، وما دام اللّه عز وجل هو الذي يؤيد فلا بد أن يأتي الفعل على أقوى توكيد ليؤدى المراد والغاية منه .
ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 63 ]
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 63 )
والتأييد هنا عناصره ثلاثة : اللّه يؤيد بنصره ، واللّه يؤيد بالمؤمنين ، واللّه يؤلف بين قلوب المؤمنين . والتأليف بين القلوب جاء لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أرسل لقوم لهم عصبية وحمية ، وهم قبائل متفرقة تقوم الحروب بينهم لأتفه الأسباب ؛ لأن عناصر التنافر موجودة بينهم أكثر من عناصر الائتلاف .
إن القبيلة مجتمعة تهب للدفاع عن أي فرد فيها مهما كانت الأسباب والظروف ، حتى إنه ليكفى أن يسب واحد من الأوس مثلا واحدا من الخزرج لتقوم الحرب بين القبيلتين ، ولو أن القلوب ظلت على تنافرها لما استطاعت هذه