تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4781

مساهمون:

ص٤٧٨١
أي أن ما تنفقونه مما يقال له : شئ سواء أكان قليلا أم كثيرا يرد إليكم ، ولقد جاء التعبير ب
مِنْ شَيْءٍ
في قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ
أي مما يقال له شئ . ولو جاءت الآية : غنمتم شيئا ، لما شملت الأشياء البسيطة ، ولكن قوله تعالى :
مِنْ شَيْءٍ
أي من بداية ما يقال له شئ ، حتى قالوا : إن الخيط الذي يوجد عند العدو لا بد أن يذهب للغنائم ، وقوله تبارك وتعالى :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
( من الآية 60 سورة الأنفال ) يعنى أي شئ تنفقونه في سبيل اللّه تعالى مدخرلكم ما دمتم أنفقتموه وليس في بالكم إلا اللّه عز وجل . أما الإنفاق الذي ظاهره لله وحقيقته للشهرة أو الحصول على الثناء أو للتفاخر أو لقضاء المصالح . فكل ذلك اللون من الإنفاق خارج عن الإنفاق في سبيل اللّه ، لكن الإنفاق في سبيل اللّه سيرده اللّه لكم مصداقا لقوله تعالى :
يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
أي أن ما تنفقونه في سبيل اللّه لا ينقص مما معكم شيئا . على أن الحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نأخذ طريق العدل وليس طريق الافتراء ؛ لذلك يطلب منا عز وجل ألا يطغينا هذا الاستعداد للحرب على خلق اللّه ، فمادام لدينا استطاعة وأعددنا قوتنا وأسلحتنا فليس معنى ذلك أن نصاب بالغرور ونجترئ على خلق اللّه ؛ ولهذا فإن اللّه عز وجل ينبهنا إلى ذلك بقوله :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 61 ]

وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 61 )